السيد محسن الخرازي

20

البحوث الهامة في المكاسب المحرمة

والنبيذ المسكر ، والربا بعد البيّنة . . . » الحديث « 1 » . وقد استدلّ الشيخ الأعظم قدس سره بإطلاقها على حرمة ذلك بناءً على أنّ الأجر في العرف يشمل الجعل ، وإن كان بينهما فرق عند المتشرّعة . وأورد عليه المحقّق الإيرواني قدس سره بأنّ : « منصرفها هو قضاة العامّة المنصوبون من قبل سلاطين الجور ؛ ومعلوم أنّ حرمة أجورهم لعدم لياقتهم للقضاوة بفقدان الإيمان والعلم والعدالة » « 2 » . هذا مضافاً إلى احتمال رجوع الضمير في قوله : « منها أجور القضاة » إلى « ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة » ، فيختصّ بقضاة الجور . ولكنّ الإنصاف أنّه لا وجه لدعوى الانصراف مع عموم عنوان القضاة وعدم قيام قرينة على اختصاصها بقضاة العامّة ؛ إذ مجرّد الغلبة الخارجية لا توجب الانصراف ، وإرجاع الضمير المذكور إلى « ما أصيب من أعمال الولاة الظلمة » خلاف ظاهر العطف ومقام عدّ أنواع السحت . هذا مضافاً إلى أنّ عطف « أجور الفواجر وثمن الخمر والنبيذ المسكر والربا بعد البيّنة » على « أجور القضاة » لا يساعد رجوع الضمير في « منها » إلى « ما أصيب » ، فلا تغفل . ثمّ إنّ ظاهر الأجرة هو أخذ الجعل والأجرة على تصدّي أمر المرافعة والقضاء ، وهو خارج عن حقيقة الرشوة ؛ فإنّها فيمقابل الحكم للباذل ، كما أنّه غير مرتبط بجواز الارتزاق من بيت المال من دون جعله مقابلًا للتصدّي أو القضاء . وصحيحة عبد الله بن سنان قال : سئل أبو عبد الله عليه السلام عن قاض بين قريتين يأخذ من

--> ( 1 ) وسائل الشيعة / ج 17 ، ص 95 ، الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ، ح 12 . ( 2 ) تعليقة المكاسب / ص 26 ؛ وملحقات العروة / ج 3 ، ص 21 .